المدعى      : شركة مقاولات سعودية
المدعى عليه : شركة هيونداى الكورية
الموضوع    : تحكيم

      كانت القضية بشأن نزاع بين مقاولين أحدهما مقاول رئيسي و الآخر مقاول من الباطن، و كان العقد بينهما ينص على حل المنازعات بينهما وفقاً لنظام التحكيم السعودي .

      و كنا نمثل – من خلال مكتب الحجيلان كما قلنا – المقاول الرئيسي شركة هونداي للإنشاءات و الهندسة ، و أتت الشركة إلينا بعد أن انتهت المرحلة الأولى من التحكيم و صدر حكم ضدها لصالح مقاول الباطن و اعتمد الحكم حسب النظام السعودي من الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع ، وكان العمل يجري آنذاك على انتهاء الموقف عند هذا الحد و اعتبار الحكم نهائياً بذلك واجب النفاذ ، وشرع مقاول الباطن في التنفيذ ، خاصة و أن الحكم قد وضع عليه خاتم الدائرة المختصة بديوان المظالم الذي يقول : ( حكم نهائي واجب النفاذ و لو بالقوة الجبرية عند الاقتضاء ) . و كان الحكم بتعويض مقاول الباطن بمبلغ حوالي (42) مليون ريال سعودي .

      و بالفعل لجأ مقاول الباطن إلى الشرطة لمساعدته على تنفيذ هذا الحكم وذهبت الشرطة إلى مقر الشركة للتنفيذ  .

      و كان الموقف – بحسب ما جرى عليه العمل وفقاً للمطالعة الأولية لنظام التحكيم السعودي – نهائياً كما يبدو و لا أمل في إجراءٍ جديد .

ولكنا لم نغلق باب التفكير و التمحيص نهائياً ، و تناولنا بالمراجعة الدقيقة نصوص نظام التحكيم السعودي ، حيث كانت المفاجأة عندما وجدنا فيها مخرجاً قانونياً سليماً لإعادة النظر في هذا الحكم الذي وصف بأنه نهائي ، وذلك بعد اقتناعنا بأهمية الجوانب الجديدة التي لم تتم العناية بها من قبل المحكمين أو الدائرة التي اعتمدت الحكم .

      و كان ذلك المخرج القانوني الهام متمثلاً في نص المادة (21) من نظام التحكيم السعودي اللاحق على نص المادة (19) الذي خوّل الدائرة المختصة أصلاً بنظر النزاع في ديوان المظالم – والتي اعتمدت وثيقة التحكيم قبل البدء فيه – سلطة نظر الاعتراض عليه إن وجد و قبوله و الفصل فيه أو تأييد الحكم والأمر بتنفيذه .

      فقد نصت المادة ( 21) المشار إليها على أن الحكم الصادر من المحكمين بعد إصدار الأمر بتنفيذه ، تكون له قوة الحكم الصادر من الجهة التي أصدرت الأمر بالتنفيذ .

      و كان الأمر بالتنفيذ قد صدر من دائرة تجارية ابتدائية بديوان المظالم وأحكامها تكون دائماً قابلة للاعتراض عليها أمام هيئة التدقيق بالديوان .

      و كتبنا بهذا المعنى إلى رئيس ديوان المظالم طالبين اعتبار حكم الدائرة ابتدائياً والسماح لنا بالاعتراض عليه أمام هيئة التدقيق وفقا للمادة (21) المشار إليها، فوافق الرئيس و أخطرنا بذلك ، وأعدنا دراسة القضية في أناة مع التركيز على الجوانب التى لم تحظ بعناية المحكمين أو الدائرة الابتدائية ، و قبل الاعتراض شكلاً ، و في الموضوع عدّل الحكم لصالح موكلتنا شركة هونداي بتخفيض المبلغ المحكوم به إلى حوالي (22) مليون ريال فقط ، و هو حكم نهائي ، باعتبار أن جميع أحكام هيئة التدقيق نهائية ، و تم التنفيذ بهذا المبلغ فقط مع توفير حوالي (20) مليون ريال لصالح موكلتنا.