رسالة المحاماة وسمو مقاصدها

 

 

مجلة المحامى - العدد الثانى - الرياض - 1999م

لا ريب أن الناس يتفاوتون في الحجه والبيان والتعبير باللسان كما يتفاوتون في رباطة الجأش والقدرة على مواجهة المواقف ومن هنا كان التعاون و التكافل بين الناس ليس في الدعم المادي فحسب وإنما في الدعم المعنوي كذلك ويحتاج الإنسان إلى هذا الدعم في جميع المواقف التي يشعر فيها بالقهر أوالظلم أوالتهديد بضياع حقوقه فمـا أكثر المواقف التي لا يقوى الإنسان على الصمود. بل قد يضطر إلى إتيان تصرفات على غير رغبته وإرادته تحت تأثير الخوف الشديد أو الإكراه الملجيْ تلك هي الحياة بحلوها و مرها و تلك طبيعة البشر فمنهم الصالحون والمقسطون ومنهم الظالمون القاسطون. ومن المهم هنا أن نعود إلى ما أشرنا إليه في مقالنا المنشور بالعددالسابق من "المحامي" عن مواقف سيدنا موسى عليه السلام في مواجهة فرعون و قومه إذ دعا موسى عليه السلام ربه : بسم الله الرحـمن الرحيم ( قال رب اشرح لي صدري * و يسر لي أمري * واحلل العقدة من لساني * يفقهوا قولـي * واجعل لي وزيراً من أهلي * هارون أخي * أشدد به أزري * وأشركه في أمري) (سورة طه. الاَيات من25-32)

كما قال عليه السلام عندما أمره الله تعالى أن يذهب إلى القوم الظالمين قوم فرعون الذين لا يتقون ما ورد فيالقراَن العظيم بسو الله الرحـمن الرحيم (قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلي هارون * و لهم علي ذنب لفأخاف أن يقتلون) (سورة الشعراء الاَيات من12-14) كذلك متوسلاً الله سبحانه و تعالى: (أخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءًا يصدقنىَ إنى أخاف أن يكذبون)  (سورة القصص الاَية 34)

بهذه الاَيات الكريمات نستهل هذا المقال عن رسالة الدفاع عن الحق والعدل وهي رسالة السعي إلى دعم القضاء بكل ما من شأنه القضاء على الظلم و إرساء قواعد العدل و الإنصاف ليسود الأمن و السلام الإجتماعي بين البشر في المجتمع الإسلامي. فها هوسيدنا موسى عليه السلام قد دعا ربه سبحانه و تعالى أن يلهمه الصواب في القول ليتمكن من التعبير عن مبتغاه و ليفهمه من يتكلم معه كما دعا ربه سبحانه ليشد أزره بأخيه هارون لأنه أفصح لساناً وبياناً وأقوى منه على حسن التعبير وعلى الحجة وإظهار الحق و دعمه ولأنه مطلب حسن و غايته نبيلة فقد إستجاب له ربه كما يين من قوله عز وجل: بسم الله الرـحمن الرحيم ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) (سورة طه الاَية 36) و كما يبين أيضاً من قوله تعالى ( سنشد عضدك بأخيك و نجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما باَياتنا أنتما ومن اتبعكماالغالبون) (سورة القصص الاَية 35) و تدل الاَيات الكريمات على دقة المواقف الشديدة وما يترتب عليها من ضيق الصدر وإنعقاد اللسان والحاجة إلى الدعم والمساندة من الأشخاص الاَخرين الذين وهبهم الله فصاحة اللسان و حسن سلامة التعبير وقوة الحجة و البيان وقدراًمن الشجاعة والإقدام. ولأن غاية رسالة المحاماة إرساء قواعد الحق و العدل و دفع الظلم فأنها توافق ولاريب روح الشرع الإسلامي الحنيف الذي لايمنع بأي حال كل ما من شأنه رفع الظلم وإحقاق الحقو لأن الظلم أمر طبيعي وارد وقوعه دوماً بين بني البشر كما دل على ذلك الشرع الإسلامي الحنيف فلابد من تمكين المظلوم من الإستنجاد بكل من يرى فيه صلاحية الوقوف بجانبه لمساعدته على إظهار وجه الحق ورفع الظلم عنه. وإن إغتيال الحقوق هو نوع من أنواع الظلم وكذلك فإن نجاح بعض المدعين بما لديهم من براعة لترجيح دعواهم لدى القاضي متوسلين في ذلك بشتى الوسائل مشروعة كانت أم غير مشروعه هو ضرب من ضروب أكل أموال الناس بالباطل إذا توصل المدعي بذلك إلى ما ليس من حقه.

وإن الحكم الذي يصدر من القاضي لمجرد براعة المدعي أوبناء على ما قدم له فقط من مستندات وهو في جوهره يجافي الحق والعدل لا يمكن أن يضفي إلى مضمونه الشرعية التي تجعل منه حقاً مشروعاًللمحكوم له الذي يعلم –كما يعلم الله سبحانه وتعالى أنه قد أخذه بموجب ذلك الحكم ما ليس من حقه ظالماًالمدعى عليه وهذا ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه و سلم في قوله: "إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي فأقضي بينكم على نحو ما أسمع ولعل بعضكم ألحن بحجته من أخيه فأقضي له فمن قضيت له بشيء من حق أخيه لا يأخذ منه شيئاً و ليرده إليه فإنما أقطع له قطعة من نار" (صحيح البخاري ج9 ص86 و صحيح مسلم ج2 ص1337). ولقد دلت التجربة والواقع على أن من تضعه الظروف موضع الإتهام الجنائي يكون في موقف نفسي عسير للغاية خصوصاً إذغ كام ممن لم يقف مثل هذا الموقف من قبلو خصوصاً أيضاً إذا كانت التهمة من النوع الجنايات التي تستوجب القطع أوالقتل أوالجلد أوالسجن مع ضياع مشتقبل الشخص كعقوبة تبعية. و قد يكون مظلوماً وقادته الظروف إلى موقف الإتهام صدفة ولم يجد من يشهد ببراءته أويسانده في محنته.

ولنأخذ مثالاً واقعياً للظروف أو الصدفة التي قد تضع الشخص في موقف الإتهام الجنائي بل و في موقف تلبس بالجرم المشهود وهوبريء من الجرم أمام الله تعالى والمثال الذي نعرضه هنا حدث في عهد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حيث قدمت الشرطة إليه رجلاً و في يده سكين ويداه ملطختان بالدماء وورائه جمهور غفير من الناس وأصواتهم تنادي بطلب القصاص من هذا المجرم الذي قتل شخصاًتركوه يتشحط في دمه في مكان خرب وقد فارق الحياة وقالت الشرطة إن هذا الشخص كان هو الوحيد في مكان الجريمة وأنهم لا يشكون في أنه هو القاتل, وأتت نتائج التحريات المستعجلة عن هذا المتهم أنه من متوسطي الحال و ليست هناك عداوات بينه و بين غيره ومن الممكن أن يكون تشاجر مع القتيل لأسباب غير معلومة ولما استجوب الإمام علي رضي الله عنه هذا المتهم لم يدافع عن نفسه وأعترف بأنه القاتل ورفض أن يفصح عن عن أي إيضاح اَخر يتعلق بظروف القتل وملابساته حيث كان في حالة ذهول شديدة وهكذا اجتمعت لدى أميرالمؤمنين أدلة كافية لكي يصدرحكمه بقتل هذا المتهم قصاصاً فحكم عليه وأمر به إلى السجن ريثما ينفذ فيه الحكم بعد الإنتهاء من صلاة العصرو هنا حدثتالمفاجأة الكبرى التي لو تأخرحدوثها لتم القصاص قتلاً من شخص بريء‍‍‍‍‍!!!!

نعم بريء لأن القاتل الحقيق قد انطلق من بين صفوف الجمهور واستمهل رجال الشرطة الذين يقتادون المحكوم عليه لتنفيذ القصاص وتقدم بين يدي أمير المؤمنين قائلاً: "يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا القاتل و الاَخر بريء" واهتزت مشاعر الجماهير لتلك المفاجأة وارتفع صوت التكبير من كل جانب, واستدناه أمير المؤمنين ليستوضح منه الأمرفقال: "إني رجل فقير أفلست و لم ما أسد به الرمق والجوع يدفع إلى الجريمة ويقود إلى الكفروسول لي الشيطان أن القتيل يحمل مالاًعريضاً وإني إن قتلته ضاع دمه ولم يظفرأحد بقاتله واستحوذت علي أمواله واندفعت في عزم جنوني وطعنتهطعنة قاتلة وفيما أنا أهم يتفتيشه سمعت صوت العسس "الشرطة" فخرجت من المكان الخرب واستترت منه حتى أتى العسس وأخذوه والتحقت بالجموع أشهد المحاكمة فلما أمرت بقتله علمت أني أبوء بدمه فإعترفت بالحق واستحضر أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه المتهم الأول (المحكوم عليه بالقصاص) ليعرف منه الدوافع التي حملته على الإعتراف والإقرار بما لم يفعل وهويعلم خطورةالجزاء فقال الرجل: "إني رجل قصاب(جزار) خرجت إلى مكان عملي فذبحت بقرة و سلختها و بينما أنا أقوم على العمل بها والسكين في يدي أخذني البول فذهبت إلى ذلك المكان الخرب الذي كان على مقربة مني وقضيت حاجتي وعدت أريد مكان عملي فإذا بهذا القتيل يشحط في دمه فراعني أمره ووقفت أنظر إليه و السكين في يدي فلم أشعر إلا بأصحابك(الشرطة)قد أحاطوا بي وأخذوني فقال الناس هذا هوالقاتل ولا قاتل سواه وأيقنت أنك ان تترك قولهم لقولي فإعترفت وإحتسبت نفسي عند الله فقال علي كرم الله وجهه له :"بئس ما صنعت...

وهنا وجد أمير المؤمنين بين يديه إعتلاافين بالقتل واستشكل عليه وجه الحكم فيما يتعلق بالقاتل الحقيقي الذي أنقذ بريئاًمن القتل وللقضية بقية.

ومعذرة أيها القارىء الكريم على عرض بعض تفاصيل هذه القضية وإنما أردت من ذلك أن أضع بين يدي من يعترضون على دور المحامي حالة من مئات الحالات التي يكون فيها المتهم بريئاً وتحول دقة الموقف والإضطراب النفسي الشديد للمتهم دون إظهار الحق. وإن الحالة التي عرضناها اَنفاً لتؤكد أن ما يقوله من أن الإعتراف سيد الأدلة حيث يناقض الطبيعة الإنسانية فلا أحد يريد أن يهلك نفسه بنفسه حتى و لو كان مجرماً ...و ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه و سلم من مبادرة بغض المسلمين إلى الإعتراف بذنوبهم أملاً في التطهير و التكفير عنها وإنما هو أمر نادر الوقوع في عصرنا الحالي نظراً لما اَل إليه حال المسلمين. و يتمثل دور المحامي في مثل هذه القضايا في تمكنه من معرفة الحقيقة من المتهم الذي يطمئن إليه و لا يخشاه كما يخشى السلطات فضلاً عن أن قاعدة "المتهم بريء حتى تثبن إدانته" يختلف الإلتزام بها في الواقع العملي من سلطة إلى أخرى ومن شخص إلى اَخر حيث تكون السلطات في حيرة بين معاملة المتهم معاملة حسنة باعتباره بريئاً بحسب الأصل أو بإعتباره مذنباًبحسب ما توافر من أدلة كانت سبباً في القبض عليه و قد يثبت عدم صحتها في النهاية كما رأينا.

فهنا يكمن الدور المهم للغاية للمحامي في المساعدة على سبيل إظهار الحقيقة و ينبغي ألا تخشى السلطات البوليسية أوالقضاء من ذلك الدور  فلئن يخطىء القاضي في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم.

ومن يساعد المتهم البريء على إظهار الحق غير محاميه؟ أنه من دقة الموقف الإتهامي يضطرب و ينعقد لسانه و ينشغل بما ينتظره من عقاب بالقطع أوالقتل أوالسجن أو الجلد على حسب الأحوال فتضيع منه الحجة و ينمحي من ذهنه كل بيان  فيعجز عن الدفاع عن نفسه و هو بريء و يحتسب نفسه عند الله لو كان مؤمناً شديد الإيمان كما جدث في قضية (الجزار)المشار إليها أنفاً. فوجود المحامي يدافع عن الأبرياء لن يضير السلطات في شيء كما أشرنا بل على العكس – مما قد يزعمه بعض الناس بالنظر إلى سلوك فئة ضالة من المحامين – فإن علم المحامي الصالح من شأنه أن يساند السلطات عامة والقضاء خاصة في إحقاق الحق وإرساء قواعد العدالة و الإنصاف فيسود العدل والسلام الإجتماعيان وينعم المجتمع بالطمأنينة والأمن.و ليست مهمة المحامي الصالح دائماً طلب البراءة أوالسعي للدفاع عن المتهم بحق أو بغير حق وإنما مهمته الأساسية هي مساعدة القاضي في التوصل إلى الحكم العادل المنصف ويكون الحكم الجنائي منصف إذا راعى الظروف والملابسات الخاصة بكل متهم على حدة حتى تأتي جرعة العقاب كافية دون إفراط أو تفريط . ففي الإفراط(الزيادة في العقوبة دون مبلرر) تحطيم لمعنويات المجكوم عليه و تعميق للرغبة في الإنتقام من المجتمع لديه بدلاً من إنصلاحه. وفي التفريط (النقصان في قدر العقاب دون مبرر أيضاً) إقلال من درجة الردع العام والردع الخاص على السواء فلا تحدث العقوبة أثرها.

والمحامي الصالح الكفء يمكن أن يوفر للقاضي مادة الحكم و ينير له سبيل إلى الحقيقة في القضايا المعقدة ,لأنه يعكف على دراسة قضيته من كافة الأوجه ويقدم خلاصة دراستة للقاضي وكذلك يفغل محامي الخصم ثم ينتقل الإثنان إلى تفنيد حجج وأسانيد بعضهما ليكون لدى القاضي خلاصة كل هذه الجهود التي سيتضح معها حتماً وجه الحقيقة فضلاً عن أن مناقشة المحامين للمتهم في القضايا الجنائية و للشهود والممثل الإدعاء كل ذلك من شأنه دعم العدالة بإظهار الحق و الحقيقة. وأهم ما يفعله المحامي الجيد هو أن يعلن منهجه و أسلوبه و غايته للقاضي بأنه لا يسعى إلا لتزويده بالأدلة و الحقائق و الدراسات المؤيدة لها لا للحصول على البراءة أو الحكم لصالح موكله وأنه لا يبتغي من كل جهد يبذله إلا مساعدة القاضي في التوصل إلى الحكم العادل المنصف لجميع الأطراف وبمجرد أن يعلن المحامي منهجه للقاضي سيطمئن إليه و يتلقى كل ما يصدر عنه في ثقة عالية و ذلك على خلاف المحامي الذي ينتمي إلى الفئة الأخرى (غير السوية) و الذي لا يكون له من غاية سوى تبرئة موكله أوالحصول على حكم لصالحه ولوبغير حق. و كما قلنا في مقالنا السابق فإن وجود فئة ضالة في مجال مهنة المحاماة لا يمكن أن ينسينا فضل المحامين الصالحين الذين يقدرون سمو رسالتهم و نبل مقاصدها ففي كل مهنة نجد حتماً فئة طالحة ضالة تسيء إليها بل ووصلت هذه العدوى في بعض البلدان ألى مجالات لم يكن من المتصور قديماً أن تصل إليها كالقضاء والطب والتعليم…..‍‍‍‍‍!!!!

 

إن مهنة المحاماة في المملكة العربية السعودية موجودة في الواقع يمارسها محامون مؤهلون من خلال مكاتبهم المنتشرة في جميع أرجاء المملكة ولكن هل هناك تنظيم رسمي لهذه المهنة وللمحامين؟

هنالك جهود محدوة من خلال الغرف التجارية و لكن لم يصدر حتى الاَن نظام متكامل للمحاماة أوالمحامين على غرار الأنظمة الموجودة في البلدان الأخرى كما لا توجد جمعية أو منتدى على غرار جمعية المحاسبين أو غيرها ومن الجدير بالذكر أنه يوجد بالمملكة تنظيم لمهنة الإستشارات القانونية صادر عام 14.2هـ عن وزير التجارة ويمارس من يحصل على الترخيص لمزاولة المهنة في الواقع والإستشارات القانونية و المحاماة معاً و يتجدد الترخيص دورياً. لذلك فإنني أرى أن التنظيم الكامل لمهنة المحاماة و الإستشارات القانونية بالمملكة سيكفل تهيئة المناخ الصحيح لممارستها وفق قواعد و أصول و ضوابط تضمن الإرتقاء بها و تضمن تحقيق أهدافها النبيلة المشار إليها أنفاً.

ولا يعني ما تقدم عدم وجود أي نصوص صريحة للسماح للمحامين بالوقوف أمام القضاة للدفاع عن المظلومين وإنما يوجد مثل هذه النصوص –كما- نعلم ضمن قواعد المرافعات والإجراءات أمام ديوان المظالم الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (190) و تاريخه 16/11/1409 هـ فها هو نص المادة التاسعة عشرة من القواعد يجيز للمتهم في الدعاوي التأديبية و الجزا~ية التي يختص ديوان المظالم بنظرها كاختلاس الأموال العامة والرشوة والتزوير – أن يستعين بمحام للدفاع عنه التعبير عن كل ما يجيش في صدره ومراجعة قرار الإتهام و نصوص التجريم الواردة به والإطمئنان إلى سلامة الإتهامو صحة الأدلة التي وردت بالقرار إلى غير ذلك منالأمور الدقيقة التي لايقوى على الإضطلاع بها المتهم نفسه الذي يكون في حالة نفسية سيئة تضيع معه حجته ويضيق صدره وينعقد لسانه و يطمس بيانه.

أما عن الإستعانة بمحام أمام القضاء الشرعي خصوصاً في القضايا الجنائية الكبرى (الحدود والقصاص والتعازير الجسمية) فأن العمل جار على السماح للمحامين بالحضور أمام القضاء الشرعي بوجه عام وقد سمحت المحكمة الشرعية الكبرى في الخبر منذ حوالي عامين لفريقين من المحامين بالحضور في قضية قتل ممرضة أسترالية اتعمت فيها ممرضتين بريطانيتان وكانت تجربة عملية مثيرة اتضح خلالها مدى أهمية دور المحامين في تزويد عدالة المحكمة بكثير من الحقائق.

وقد نشرت جريدة الإقتصادية التي تصدر في المملكة (ص1) من عددها الصادر في 24/8/1417هـ حلاضة ما قاله أحد قضاة التمييز-طلب عدم ذكر إسمه- من أن النظام القضائي في المملكة لا يرفض الإستعانة بالمحامين في القضايا الجنائية وأن نظام الترافع في القضاء السعودي موجود وعزا عدم طلب المدعى عليه توكيل محام للدفاع عنه إلى عدم معرفة الكثيرين بنظام القضاء. وقال فضيلة قاضي التمييز- فضلاً عما تقدم- إن الإستعانة بالمحامين في القضايا الجنائية أوغيرها ظاهرة جيدة توضح كمال العدالة و معرفة ملابسات الحادث كما قال فضيلته:" إنه إذا تقدم ذوو المدعى عليه بطلب تعيين مجام للفإن النظام القضائي لا يمنع ذلك.

و للحديث بقية بأذن الله حيث سنعرض لما يجب أن يتضمنه التنظيم المتكامل للمحاماة , كما سنتعرض –إن شاء الله- لأخلاقيات المهنة و حقوق المحامي و ضماناته فضلاً عن التكوين العلمي و المهني له و كيفية تنمية خبراته و قدراته

 

 
 

 التالى >>